أحمد بن محمود السيواسي

205

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

نصدقك وهو أبلغ من « أم لم تعظ » في قلة اعتدادهم « 1 » لوعظه ، إذ المعنى سواء علينا وعظك أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه . ( إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ) [ 137 ] بفتح الخاء وإسكان اللام مصدر ، أي ما خلقنا إلا كخلق من تقدمنا في الموت والحياة فلا بعث ولا حساب أو الخلق بمعنى الاختلاق ، أي ما هذا الاختلاق والافتراء إلا كاختلاق المتقدمين وافترائهم ، وبضم الخاء واللام أو بسكونه « 2 » اسم للعادة ، أي ما هذا الذي نحن عليه من الموت والحياة إلا عادة الناس لا يزالون عليها في قديم الدهر أو ما هذا الذي نعتقد من الدين إلا عادة الأولين الذين كانوا يدينونها ونحن بهم مقتدون . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 138 إلى 139 ] وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 138 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) ( وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ 138 ] فَكَذَّبُوهُ ) أي هودا ( فَأَهْلَكْناهُمْ ) بالريح الشديدة ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ) أي لعبرة لمن يعمل عمل الجبارين ( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ 139 ] فلو كان أكثرهم مؤمنين لما أهلكناهم ، والآية تخويف لهذه الأمة كيلا يعملوا عمل هؤلاء . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 140 إلى 145 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 140 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 ) ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) لمن عصاه ( الرَّحِيمُ ) [ 140 ] لمن تاب وأطاعه . ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ) [ 141 ] أي صالحا ومن قبله من الرسل ( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ [ 142 ] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [ 143 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ 144 ] وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 145 ] . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 146 إلى 148 ] أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 ) قوله ( أَ تُتْرَكُونَ ) إنكار لأن يكنوا مخلدين ( فِي ما ) أي في الخير الذي هو ثابت ( هاهُنا ) يعني في الحياة الدنيا ( آمِنِينَ ) [ 146 ] من الموت والزوال والعذاب ، وفسر الخير بقوله ( فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [ 147 ] وَزُرُوعٍ ) وهذا أيضا إجمال وتفصيل ، وإنما عطف ( وَنَخْلٍ ) على « جَنَّاتٍ » مع أن الجنة تعم النخل وغيره تفضيلا له ( طَلْعُها هَضِيمٌ ) [ 148 ] أي حملها طري ينحل في الفم ويتفتت ، قيل : الطلع ما يطلع ويخرج من النخل كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو « 3 » ، وهو من التمر كالعنقود من العنب ووصفه بال « هَضِيمٌ » لأنه يهضم الطعام أو للعطف ، لأن الهضيم هو اللطيف الضامر وطلع إناث النخل فيه لطف وفي طلع ذكوره جفاء وطلع البرني ألطف من طلع اللون ، وقيل : طلع النخل ما يبدو من الكم ، والهضيم اللين النضيج « 4 » ، كأنه قال ونخل قد أرطب تمره . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 149 إلى 152 ] وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 152 ) ( وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ ) أي تنقبون منها ( بُيُوتاً فارِهِينَ ) [ 149 ] وقرئ « فارهين » « 5 » ، والفراهة النشاط ، أي ناعمين وفرحين .

--> ( 1 ) اعتدادهم ، ح ي : اعتمادهم ، و ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 177 . ( 2 ) « خلق » : قرأ نافع والشامي وعاصم وحمزة وخلف بضم الخاء واللام ، والباقون بفتح الخاء وإسكان اللام . البدور الزاهرة ، 232 . ( 3 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 4 / 178 . ( 4 ) وفي هذا الموضوع أقوال كثيرة ، انظر القرطبي ، 13 / 128 . ( 5 ) « فارهين » : قرأ الشامي والكوفيون بألف بعد الفاء ، والباقون بحذفها . البدور الزاهرة ، 232 .